الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
415
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شرح ذلك في تفسير الآية 143 من سورة الأعراف إن شاء الله ) . ومن العجيب أن كثيرا من أهل السنة يعتقدون أن الله سيرى يوم القيامة ، ويعبر صاحب تفسير المنار عن ذلك بقوله : هذا من مذاهب أهل السنة والعلم بالحديث . ( 1 ) . والأعجب من ذلك أن بعض المحققين المعاصرين الواعين يميلون - أيضا - إلى هذا الاتجاه ويصرون عليه ! أما الواقع فإن بطلان هذه الفكرة إلى درجة من الوضوح بحيث لا يستوجب نقاشا ، لأن الأمر لا يختلف بين الدنيا والآخرة ( إذا قلنا بالمعاد الجسماني ) ، إن الله فوق المادة ، ولا يتبدل يوم القيامة إلى وجود مادي ، ولا يخرج من لا محدوديته ليصبح محدودا ، ولا يتحول في ذلك اليوم إلى جسم أو إلى كيفية من كيفيات الجسم ! وهل الأدلة العقلية على عدم إمكان رؤية الله في الدنيا هي غيرها في الآخرة " ؟ أم هل يتغير حكم العقل بهذا الشأن يومذاك ؟ ! ولا يمكن تبرير هذه الفكرة بأن من المحتمل أن يصبح للإنسان في الآخرة نوع آخر من الرؤية والإدراك ، لأن هذه الرؤية والإدراك إذا كانت في الآخرة فكرية وعقلانية ، فإننا في هذه الدنيا أيضا نشاهد الله وجماله بعين القلب وقوة العقل ، أما إذا كانت الرؤية هي نفسها التي نرى بها الأجسام ، فإن رؤية الله بهذا المعنى مستحيلة في هذه الدنيا وفي الآخرة على السواء . وبناء على ذلك فإن القول بأن الإنسان لا يرى الله في هذه الدنيا ، ولكن المؤمنين يرونه يوم القيامة غير منطقي وغير مقبول . إن ما حمل هؤلاء على الذهاب إلى هذا المذهب والدفاع عنه هو وجود أحاديث في كتبهم المعروفة تقول بإمكان رؤية الله يوم القيامة ، ولكن أليس من الأفضل أن نقول ببطلان هذا الرأي بالدليل العقلي ، ونحكم باختلاق أمثال هذه
--> 1 - تفسير المنار ، ج 7 ، ص 653 .